الشيخ السبحاني

621

بحوث في الملل والنحل

صلعاء ، شنعاء ، عمياء ، صمّاء لا مستند لها من كتاب ولا سنّة ولا عقل صحيح » . « 1 » ولكن تحيّز ابن كثير للحنابلة وأصحاب القول بعدم خلق القرآن واضح في كتابه . فالاعتماد على ما ينقل من المحنة في حقِّ الحنابلة إن لم تؤيّده سائر الآثار مشكل ، وبما أنّ في الكتاب مغالاة في الفضائل ، ومحاولة لجعله أسطورة في التأريخ بنقول مختلفة ، نكتفي بما يذكره الطبري في المقام . يقول : « إنّ مالك بن هيثم الخزاعي كان أحد نقباء بني العبّاس ، وكان حفيده أحمد بن نصر بن مالك ، يغشاه أصحاب الحديث كيحيى بن معين وابن الدورقي وابن خيثمة ، وكان يظهر المباينة لمن يقول : القرآن مخلوق ، مع منزلة أبيه من السلطان في دولة بني العبّاس ، ويبسط لسانه فيمن يقول ذلك مع غلظة الواثق على من يقول ذلك . فحرّك أصحاب الحديث وكلّ من ينكر القول بخلق القرآن أحمد بن نصر وحملوه على الحركة لإنكار القول بخلق القرآن ، والغاية من هذه الحركة ، الثورة في بغداد على الخليفة الواثق ، وخلعه من الخلافة ، غير أنّ هذه المحاولة فشلت فأخذوا وحملوا إلى سامراء ، الّتي كانت مقرّاً للواثق ، فحضر القوم واجتمعوا عنده ، فلمّا أُتي بأحمد بن نصر قال له : يا أحمد ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام اللَّه ، قال أفمخلوق هو ؟ قال : هو كلام اللَّه ، قال : فما تقول في ربِّك أتراه يوم القيامة ؟

--> ( 1 ) . البداية والنهاية : 10 / 307 .